السعيد شنوقة

131

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

المنقولة عن الرسول عليه الصلاة والسلام مبنية على نقل اللغة والنحو والصرف ، وأصولها تثبت برواية الآحاد ، وفروعها بالأقيسة ، وكلاهما ظنيان . ويتوقف الثاني على عدم النقل والاشتراك وعدم المجاز والإضمار والتخصيص والتقديم والتأخير وعدم المعارض العقلي . فقد تحقق أن دلالتها تتوقف على أمور ظنية ، فهي ظنية لأن النقل باعتباره فرعا لا يزيد على العقل - باعتباره أصلا - في القوة « 1 » . غير أن الدارس نفسه ذهب إلى أنها « قد تفيد اليقين بقرائن مشاهدة أو متواترة تدل على انتفاء الاحتمالات » ثم بيّن أننا « نعلم استعمال لفظ الأرض والسماء ونحوها في زمن الرسول في معانيها التي تراد منها الآن والتشكيك فيها سفسطة » ثم قال : « نعم : في إفادتها اليقين في العقليات نظر لأنه مبني على أنه هل يحصل بمجردها الجزم بعدم المعارض العقلي ؟ وهل للقرينة مدخل في ذلك ؟ » ثم أجاب : « وهما مما لا يمكن الجزم بأحد طرفيه » « 2 » . ولعل في هذا ما يكشف عند الدارسين الغاية المشتركة التي انتهى إليها المعتزلة ومتأخر والأشاعرة « 3 » في جعل العقل أصلا للشرع ، وأن صحة الاستدلال على الأصول الاعتقادية كمعرفة الله تعالى وصفاته تكون به لا بالسمع ، ومن أن صحة السمع متوقفة عليه ، ومن أنه الأصل والسمع الفرع ، ولا سبيل للاستدلال بالفرع على الأصل للدور الواضح فيه « 4 » . بينما وقف الماتريدي موقفا قام على التوازن « 5 » بين العقل والسمع . وهو يرى يقينية الأدلة العقلية ، لكنه عد بعض الأدلة النقلية أو السمعية يقينية وبعضها الآخر ظنية يدل على هذا ما فسّره بعض الدارسين للماتريدية « 6 » الذين رأوا الأحكام العملية الشرعية تفيد اليقين لأن الشرع مبني

--> ( 1 ) انظر الإيجي ، المواقف في علم الكلام ، ص ، 40 ( 2 ) م ن ، ص 40 ، وص ، 38 ( 3 ) نسبة للأشعري أبي الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري ( ت 332 ه ) . ( 4 ) انظر د . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، ص ، 43 ( 5 ) انظر م ن ، ص 43 ، وص ، 327 ( 6 ) نسبة لأبي منصور الماتريدي ( ت 333 ه ) . تعود المدرسة الماتريدية للإمام أبي حنيفة ( ت 150 ه ) ، لذا واكب انتشار الماتريدية انتشار المذهب الحنفي .